السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

70

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وقوله تعالى : وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ وكان هذان القسمان من الغيب النسبي الذي هو بعض السماوات والأرض ، ولذلك قوبل به قوله : أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، ليشمل قسمي الغيب أعني الخارج عن العالم الأرضي والسماوي وغير الخارج عنه . وقوله تعالى : كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ، تقييد الكتمان بقوله : كُنْتُمْ ، مشعر بأن هناك امرا مكتوما في خصوص آدم وجعل خلافته ، ويمكن أن يستظهر ذلك من قوله تعالى في الآية التالية : فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ . فيظهر أن إبليس كان كافرا قبل ذلك الحين ، وأن إبائه عن السجدة كان مرتبطا بذلك فقد كان أضمره هذا . ويظهر بذلك أن سجدة الملائكة وإباء إبليس عنها كانت واقعة بين قوله تعالى : قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ وبين قوله : أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ، ويظهر السر أيضا في تبديل قوله : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ثانيا بقوله : إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 1 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 34 ] وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 34 ) بيان : وقوله تعالى : اسْجُدُوا لِآدَمَ ، يستفاد منه جواز السجود لغير اللّه في الجملة إذا كان تحيّة وتكرمة للغير وفيه خضوع للّه تعالى بموافقة أمره ، ونظيره قوله تعالى في قصه

--> ( 1 ) . البقرة 30 - 33 : بحث روائي حول الأسماء التي علمها اللّه لآدم عليه السّلام .